محمد بن جرير الطبري
19
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وأوصى كل رجل ان يكفيه قومه ، والا يؤتى من قبله ، وان يحكم الوجه الذي وجهه فيه ، وبعث شبث بن ربعي إلى السبخة ، وقال : إذا سمعت صوت القوم فوجه نحوهم ، فكان هؤلاء قد خرجوا يوم الاثنين ، فنزلوا هذه الجبابين ، وخرج إبراهيم بن الأشتر من رحله بعد المغرب يريد اتيان المختار ، وقد بلغه ان الجبابين قد حشيت رجالا ، وان الشرط قد أحاطت بالسوق والقصر . قال أبو مخنف : فحدثني يحيى بن أبي عيسى ، عن حميد بن مسلم ، قال : خرجت مع إبراهيم من منزله بعد المغرب ليله الثلاثاء حتى مررنا بدار عمرو بن حريث ، ونحن مع ابن الأشتر كتيبه نحو من مائه ، علينا الدروع ، قد كفرنا عليها بالاقبيه ، ونحو متقلد والسيوف ، ليس معنا سلاح الا السيوف في عواتقنا ، والدروع قد سترناها باقبيتنا ، فلما مررنا بدار سعيد بن قيس فجزناها إلى دار اسامة ، قلنا : مر بنا على دار خالد بن عرفطة ، ثم امض بنا إلى بجيله ، فلنمر في دورهم حتى نخرج إلى دار المختار - وكان إبراهيم فتى حدثا شجاعا ، فكان لا يكره ان يلقاهم - فقال : والله لآمرن على دار عمرو بن حريث إلى جانب القصر وسط السوق ، ولارعبن به عدونا ولارينهم هوانهم علينا قال : فأخذنا على باب الفيل على دار ابن هبار ، ثم أخذ ذات اليمين على دار عمرو بن حريث ، حتى إذا جاوزها ألفينا اياس بن مضارب في الشرط مظهرين السلاح ، فقال لنا : من أنتم ؟ ما أنتم ؟ فقال له إبراهيم : انا إبراهيم بن الأشتر ، فقال له ابن مضارب : ما هذا الجمع معك ؟ وما تريد ؟ والله ان امرك لمريب ! وقد بلغني انك تمر كل عشيه هاهنا ، وما انا بتاركك حتى آتى بك الأمير فيرى فيك رايه فقال إبراهيم : لا أبا لغيرك ! خل سبيلنا ، فقال : كلا والله لا افعل - ومع اياس بن مضارب رجل من همدان ، يقال له أبو قطن ، كان يكون مع امره الشرطة فهم يكرمونه ويؤثرونه ، وكان لابن الأشتر صديقا - فقال له ابن الأشتر : يا أبا قطن ، ادن منى - ومع أبى قطن رمح له طويل - ، فدنا منه أبو قطن ، ومعه الرمح ،